تُعد المياه من أهم الموارد التي تُتيح الحياة على كوكب الأرض. فالمياه ضرورية لنمو النباتات ولبقاء الإنسان والحيوان. وعندما تبحث البشرية عن الحياة خارج الأرض، تنظر أولًا فيما إذا كانت هناك مياه على الكواكب الأخرى. والسبب أن النظم البيئية الخالية من المياه لا تتلاءم مع الحياة. فهل تساءلتم يومًا: كيف تُجدد المياه نفسها وتتطهر باستمرار وهي ربما الموردة الرئيسية للحياة؟ الظاهرة الطبيعية المذهلة التي تقف وراء ذلك هي دورة المياه!
توجد المياه في كوكبنا في ثلاث صور مختلفة: الصلبة والسائلة والغازية. وتُسمى الرحلة التي تمر بها المياه بهذه الصور الثلاث بين باطن الأرض وسطحها والغلاف الجوي "دورة المياه"، ويُطلق عليها أيضًا "الدورة الهيدرولوجية". وبطبيعة الحال، هذه الدورة مثل المياه نفسها بالغة الأهمية للحياة. فبفضلها تُنقى المياه، وتُوزع على الأرض بما يتناسب مع الظروف المناخية، وتدعم الحياة كلها عبر ضمان استمرارية النظم البيئية الزراعية والحيوانية.
توزيع المياه في العالم
خلال هذه الدورة، لا يتغير إجمالي كمية المياه في الأرض. والشيء الوحيد الذي يتغير هو التحولات الطفيفة في الصور التي توجد بها المياه. فعلى سبيل المثال؛ لا ينتج ارتفاع مستوى البحار عن زيادة المياه، بل عن ذوبان الجليد الموجود في صورة صلبة في الأنهار الجليدية وفوق مستوى البحر واختلاطه بالبحار، أو عندما تجف بحيرة، لا يختفي مصدر المياه هناك، بل يتبخر وينتقل إلى الغلاف الجوي.
يوجد على كوكب الأرض ما يقرب من 1.5 مليار كيلومتر مكعب من المياه. وتغطي هذه المياه 70% من سطح الأرض. ويُشكل 97.5% من إجمالي احتياطي المياه في العالم مياه مالحة غير قابلة للاستخدام، وهي التي تُكوّن البحار والمحيطات. أما الـ 2.5% المتبقية من احتياطي المياه العذبة، فيتكون تقريبًا بأكمله من مياه الجليد القطبي والمياه الموجودة تحت الأرض في صورة جليد أو سائل، وهي أيضًا غير قابلة للاستخدام البشري.
وعمومًا، عند مقارنة المياه العذبة القابلة للاستخدام بجميع مياه العالم، يمكن القول إن 0.02% فقط من مياه العالم متاحة للاستخدام البشري.
كيف تحدث دورة المياه؟
تتحقق دورة المياه في جوهرها بعاملين أساسيين، هما "الطاقة الشمسية" و"الجاذبية". ويُتيح هذان العاملان، مع التركيب الجزيئي للماء، تنقل المياه في صور مختلفة على الأرض. فالمياه المتبخرة بفعل الطاقة الشمسية أو المنتقلة إلى الغلاف الجوي بفعل النتح تبرد كلما ارتفعت وتتكاثف لتُكوّن الغيوم. ثم تعود إلى الأرض مرة أخرى بتأثير الجاذبية، وتنزل حتى إلى باطن الأرض بفعل الجاذبية أيضًا. وتستمر هذه الظواهر بهذا الشكل منذ آلاف السنين، وستستمر آلاف السنين الأخرى ما لم نُخل نحن البشر بعمل الكوكب بشكل جسيم.
مراحل دورة المياه
تتكون دورة المياه أساسًا من ست مراحل هي التبخر والنتح والتكاثف والهطول والجريان السطحي والجريان الجوفي. وبفضل هذه المراحل، تستمر الدورة دون أي فقدان للمياه في دائرة مغلقة تمامًا.
- التبخر: بفعل الطاقة الحرارية القادمة من الشمس، تتحول مصادر المياه الصلبة والسائلة التي تصل إليها أشعة الشمس إلى بخار ماء. وترتفع المياه المتبخرة في صورة غازية نحو الغلاف الجوي.
- النتح: تستخدم النباتات أيضًا جزيئات الماء الموجودة في التربة، وتُخرجها عبر النتح. وبذلك تُطلق النباتات أيضًا المياه الموجودة على سطح الأرض إلى الغلاف الجوي في صورة غازية.
- التكاثف: يوجد بخار الماء في الواقع في جميع أنحاء الغلاف الجوي، لكننا نرى الغيوم فقط. فعندما يرتفع بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي، يبدأ في البرودة مع انخفاض درجة الحرارة. وبذلك يتحول بخار الماء المبرد إلى قطرات صغيرة تُكوِّن الغيوم.
- الهطول: عندما تصل قطرات الماء الصغيرة المُكوِّنة للغيوم إلى حجم معين، لا تعود قادرة على البقاء معلقة في الهواء، وتبدأ في السقوط نحو سطح الأرض بتأثير الجاذبية. وهذا ما يُسمى أيضًا هطول الأمطار. وبطبيعة الحال، قد تُشكل الغيوم هطولًا في أشكال مثل الثلج والبرد أيضًا إذا بردت كثيرًا أو واجهت موجة هواء بارد مفاجئة وفقًا لظواهر الغلاف الجوي.
- الجريان السطحي: عندما تعود المياه إلى سطح الأرض عبر الهطول، يتسرب جزء منها إلى التربة، ويجري جزء آخر على السطح لتغذية الأنهار والبحيرات والبحار. وتُتيح هذه العملية وصول المياه مجددًا إلى البحار والمحيطات. كما يتسرب جزء من المطر إلى التربة ليُغذي المياه الجوفية. وتتجمع هذه المياه تحت الأرض ويمكن للبشر استخراجها من الآبار واستخدامها. وقد تتدفق المياه الجوفية ببطء نحو البحار والأنهار، أو تظهر على سطح الأرض في صورة ينابيع.
الخاتمة
تُتيح دورة المياه استمرارية الحياة على كوكبنا. فثمة حاجة إلى حركة مستمرة للمياه من أجل نمو النباتات، وإيجاد الحيوانات للمياه، وتوفير مياه الشرب للإنسان. كما تتنقى المياه بشكل طبيعي بفضل دورة المياه. فعندما تتبخر المياه، تبقى الأوساخ والأملاح خلفها، ولا يرتفع إلى الغلاف الجوي سوى بخار الماء النظيف. كما تُسهم دورة المياه في تنظيم المناخ وترطيب الهواء. ولن يكون من الخطأ القول إن جميع أشكال الحياة على سطح الأرض تعتمد على هذه الدورة.
دورة المياه نظام مثالي يُجدد الطبيعة فيه نفسها بنفسها. وبفضل هذه الدورة، تتحرك المياه باستمرار على كوكبنا، وتبقى موردًا حيويًا للكائنات الحية. وفهم رحلة المياه في هذه الدورة يُذكرنا بمدى الحذر الذي ينبغي أن نتحلى به في استخدام المياه.
CarbonSmart
تنقل CarbonSmart البيانات التي تحصل عليها من الآلات عبر مستشعرات #IoT التي طورتها بصورة متكاملة مع منصة البصمة الكربونية المؤسسية. وبفضل هذه البيانات، يمكن للشركات حساب انبعاثات الغازات الدفيئة وإعداد تقاريرها والتحقق منها وفقًا لمعايير #ISO14064 و#ISO14067 و#GHG Protocol و#CBAM (آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية). كما تُساعد، عبر حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة، في تسهيل #إدارة الطاقة وإجراء الخفض عند المصدر. وإذا كنتم ترغبون في دمج الحلول التي نُقدمها في شركتكم وتسريع تحولكم الأخضر، يمكنكم التواصل معنا.



